الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فإنّ هذه الرواية تأمر بالترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ومخالفة ما هو موافق لميل حكّامهم ، ولكنّه أورد عليها سنداً ودلالة : أمّا السند فلوجود عمر بن حنظلة ، حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال وما قيل في توثيقه مخدوش « 1 » ، والمهمّ في المقام إنّما هو عمل الأصحاب بهذه الرواية فتلقّوها بالقبول حتّى سمّيت مقبولة . وأمّا الدلالة فقد نوقش فيها من جهات شتّى : 1 . إنّ ظاهرها تقدّم الترجيح بالصفات على الترجيح بموافقة الكتاب مع أنّ المشهور خلافه . 2 . إنّ الاحتجاج بها على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال ؛ لقوّة احتمال الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردها ، ولا وجه معه للتعدّي منه إلى غيره . توضيح ذلك : إنّ الإمام عليه السلام بعد ذكر مرجّحات القاضيين ذكر مرجّحات الخبرين ، ولكن الترجيح في الخبرين إنّما يكون لدفع خصومة المتخاصمين فلا يمكن الاحتجاج بها لوجوب الترجيح في مقام الفتوى أيضاً ، وذلك لقوّة احتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا المنصوصة بمورد القضاء فقط ، فإنّ قطع الخصومة عند اختلاف القاضيين لاختلاف ما استند إليه من الخبرين لا يكاد يمكن إلّا بالترجيح ، بخلاف مقام العمل والفتوى فيمكن الأخذ فيه بأيّهما شاء من باب التسليم . 3 . إنّها مختصّة بزمان الحضور والتمكّن من لقاء الإمام عليه السلام بقرينة أمره في آخرها بالإرجاء حتّى تلقى إمامك . 4 . إنّ صدرها معارض لذيلها ؛ لأنّ الصدر ظاهر في أنّ أرباب الدعوى كانوا
--> ( 1 ) . انظر : في هذا المجال كتابنا أنوار الأصول ، ج 3 ، ص 486 .